أبي منصور الماتريدي

246

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يظهر عليه من الحجة ما هو أظهر وأعجز له ، وآخذ للقلوب . والثاني : أراد أن يريه أن هذا مما قدر عليه بغيره ، إذ الذي لم يجعل له القدرة عليه لم يقدر عليه ، ثم لما ثبت عجزه في أحدهما يظهر عجزه في الآخر . واللّه أعلم . وقيل : بأن هذا من إبراهيم انتقال من حجة إلى حجة ، ليس بانقطاع . وهو جائز . وقوله : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، قيل : انقطع وتحير . وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . ذكر الظالم ؛ لأن الظلم هو وضع الشئ في غير محله ، حيث هذا اللعين المحاج في غير موضعه . وقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ . قيل : هو نسق قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ . وقيل : هو نسق على قوله : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ لأنه بذلك أنكر البعث . ثم اختلف في المار على القرية : قال بعضهم : كافر قال ذلك . وقال آخرون : لا ، ولكن قال ذلك مسلم . وقال أكثر أهل التأويل : هو عزير « 1 » . فإن كان قائل ذلك كافرا فهو على إنكار البعث والإحياء [ بعد إماتة ] « 2 » . وإن كان مسلما فهو على معرفة كيفية الإحياء ، ليس على الإنكار ، وهو كقول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] . وليس لنا إلى معرفة قائله حاجة ، إنما الحاجة إلى معرفة ما ذكر في « 3 » الآية . واللّه أعلم . وقوله تعالى : وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . قيل « 4 » : خالية من سكانها . وقيل « 5 » : ( خاوية ) ، ساقطة سقوفها على حيطانها ، وحيطانها على سقوفها .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5891 ) ، وعن ناجية بن كعب ( 5883 ) ، وسليمان بن بريدة ( 5884 ) ، وقتادة ( 5885 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 587 ) . ( 2 ) سقط في أ ، ب . ( 3 ) في أ : من . ( 4 ) قاله ابن جرير ( 3 / 32 ) . ( 5 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5910 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 589 ) .